أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
202
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثمّ أمهلت هنيهة حتّى إذا سكنت فورتهم افتتحت كلامها بحمد الله ، والثناء عليه ، ثمّ قالت : ( لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 1 ) فان تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي ، دون رجالكم ، فبلّغ الرسالة ، صادعاً بالنذارة ، مائلاً عن مدرجة المشركين ، ضارباً لحدتهم ، يجذ الأصنام ، وينكث الهام ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتّى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وتمّت كلمة الإخلاص ( وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِّنَ النَّارِ ) ( 2 ) ، نهزة الطامع ، ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلّةً خاسئين ، حتّى استنقذكم الله ورسوله بعد اللتيا والّتي ، وبعد أن مَني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، كلّما أوقدوا ناراً للحرب ، وفغرت فاغرة ، قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفي حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه ، وأنتم في رفاهيّة آمنون وادعون ، حتّى إذا اختار الله لنبيّه دار أنبيائه ، أطلع الشيطان رأسه ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة ملاحظين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا
--> 1 . سورة التوبة ، الآية 128 . 2 . سورة آل عمران ، الآية 103 .